عبد القادر السلوي

مقدمة 103

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

والصحيح : إلّا داية « 1 » ، والدّاية هي المربية والحاضنة . وقد وردت قصيدة ابن الأبار في رثاء الكلاعي في الإحاطة 4 / 304 - 309 والمرقبة العليا 120 - 122 وفيها ما يزيد على عشرة أخطاء فادحة ، ويتضح ذلك إذا قورنت القصيدة فيهما بما في الكوكب الثاقب « 2 » . وجاء في معجم الأدباء 16 / 265 : ليست هذه من عمله لأنها لا تناسب فضائله ولا تشاكل ألفاظه . . . » بينما الصحيح ما جاء في الكوكب الثاقب « 3 » : « لا تناسب رسائله . . . » فكلمة ( فضائله ) لا تناسب السياق . ونكتفي بهذه الأمثلة من الأخطاء التي يمكن إصلاحها اعتمادا على الكوكب الثاقب . وتظهر قيمة الكتاب أيضا في أن صاحبه يحرص على البحث والتّقصّي والرجوع إلى المصادر المتنوعة ومن أمثلة ذلك أنه في بحثه عن ترجمة دبيس « 4 » رجع إلى شروح المقامات الحريرية ، وذلك لأن دبيسا ذكر في المقامات ، ولكنه لم يظفر إلّا بما جاء في شرح الشريشي ، فقال « 4 » « ولم يعرّف به أحد ممّن وقفنا عليه من شراحها » . والسلوي في رجوعه إلى هذه المصادر يعمل فكره ويقارن بينها ، ويصحّح ما يحتاج إلى تصحيح ، ومن أمثلة ذلك أنه روى ثلاثة أبيات لابن دقيق العيد « 5 » اعتمادا ، على الوافي بالوفيات للصفدي ثم رجع إلى بهجة المجالس لابن عبد البر ، فوجد أن هذه الأبيات تروى لمحمود الوراق فردّ على الصفدي ، وصحّح رأي ابن عبد البر في بهجة المجالس لأنه توفي عام 463 ه أي « قبل وجود ابن دقيق العيد بأكثر من مائتي سنة فكيف يصح أن ينسب الأبيات إليه « 5 » ، هكذا يورد السلوي ما يراه صحيحا بعد أن يقارن ويناقش مختلف الآراء ، يقول عن قصيدة نسبت لمسلم بن الوليد « 6 » : « هكذا نسبها الصفديّ وغيره لمسلم بن الوليد ، وبعضهم ينسبها

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 577 . ( 2 ) الكوكب الثاقب 574 - 578 . ( 3 ) الكوكب الثاقب 499 . ( 4 ) الكوكب الثاقب 510 . ( 5 ) الكوكب الثاقب 614 . ( 6 ) الكوكب الثاقب 197 - 198 .